السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
45
مختصر الميزان في تفسير القرآن
يظهر أيضا أن المراد بكتاب اللّه الكتب « 1 » السماوية أو خصوص القرآن لا غيره وقول بعضهم : إن في الآية تقديما وتأخيرا والتقدير وقال الذين أوتوا العلم والإيمان في كتاب اللّه لقد لبثتم إلى يوم البعث لا يعتد به . قوله تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ الاستعتاب طلب العتبى ، والعتبى إزالة العتاب أي لا ينفعهم المعذرة عن ظلمهم ولا يطلب منهم أن يزيلوا العتاب عن أنفسهم . قوله تعالى : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ الخ ؛ إشارة إلى كونهم مأفوكين مصروفين عن الحق حيث لا ينفعهم مثل يقرب الحق من قلوبهم لأنها مطبوع عليها ، ولذا عقبه بقوله : « وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ » أي جاءون بالباطل وهذا القول منهم لأنهم مصروفون عن الحق يرون كل حق باطلا ، ووضع الموصول والصلة موضع الضمير للدلالة على سبب القول . قوله تعالى : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أي يجهلون باللّه وآياته ومنها البعث وهم يصرون على جهلهم وارتيابهم . قوله تعالى : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ، أي فاصبر على ما يواجهونك به من قولهم : « إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ » وسائر تهكماتهم ، إن وعد اللّه أنه ينصرك حق كما أومأ اليه بقوله : « وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » ، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون بوعد اللّه سبحانه .
--> ( 1 ) . ويمكن أن يكون المراد بكتاب اللّه اللوح المحفوظ فيكون ذلك استدلالا على قولهم بكتاب اللّه ويكون نظير ما في قوله : « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ » ( الجاثية / 29 ) بناء على ما سيأتي من معناه « منه » .